العاملي

113

الانتصار

العهد والميثاق أن يصبروا ويعملوا لإنقاذ ما يمكن . . وأعطوه العهد على ذلك عن إيمان ورضا ، ووطنوا أنفسهم على العطاء لله من كرامتهم حتى يرضى ! لكن هذا اليقين لا يمنع فاطمة أن تستشرف صور الفتنة وعواصفها المنزجرة كلما اقتربت أيام وصولها . . فقد دخلت على أبيها في مرضه وقد ( جرت دموعها على خديها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا رسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك ، فاغرورقت عينا رسول الله بالبكاء ، ثم قال : يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله عز وجل لنا الآخرة على الدنيا ، وأنه حتم الفناء على جميع خلقه . . . ) ! ! فاغرورقت عينا رسول الله بالبكاء . . فهو على يقين مثلها أن عاصفة بطون قريش بالباب ، تنتظر أن يغمض عينيه لتعصف بالاسلام وبالترتيبات الربانية النبوية له ! ويعرف أنها أول هدف للعاصفة بيت علي وفاطمة والحسن والحسين ، وأنها ستهدد هم بإحراق البيت بمن فيه ، أو يعترفوا بشرعية إمام القبائل القرشية ! ! يعرف مثلها أن عاصفة أبي بكر وعمر ستفتح باب العواصف على آل محمد حتى يضج منها التاريخ . . فيعيشون وشيعتهم مظلومين مضطهدين مقهورين ، ما بين مسموم ومقتول ومسجون ومشرد . . حتى يظهر مهديهم الموعود من رب العالمين . يبكي النبي لبكاء فاطمة . . ويقول بذلك لها . . نعم سيكون ما تخشين يا فاطمة ، لكن علينا أن ندفع ضريبة العبودية الكاملة لربنا . . فقد آمنا بها